أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
101
تهذيب اللغة
عن مسروق عن عائشة : كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إذا ثقل إنسان من أهله مسحه بيده اليمنى ثم يقول : « أذهِب الباس ربَّ الناس ، واشف وأنت الشافي لا شافيَ إلّا شِفاك ، شفاء لا يغادر سُقماً » . قالت عائشة : فلما ثقُل أخذتُ بيده اليمنى فجعلت أمسحه وأقولهنّ ، فانتزع يدَه مني وقال : « اللهمّ اغفر لي ، واجعلني من الرَّفيق » . وقوله : « من الرفيق » يدلّ على أنّ المراد بالرفيق جماعةُ الأنبياء . قال شمر : قال أبو عدنان : قوله : « اللهمَّ ألْحِقْني بالرَّفيق الأعلى » . سمعت أبا الفهد الباهليَّ يقول : إنّه تبارك وتعالى رَفيق وَفيق « 1 » ، فكان معناه : أَلْحِقني بالرفيق ، أي : باللَّه . قلت : والعلماءُ على أنَّ معناه : أَلْحِقْني بجماعة الأنبياء ، واللَّه أعلم بما أراد . ويقال للمتطبِّب : مترفِّق ورَفيق . وكُره أن يُقال طبِيب ، في خبرٍ وَرَد عن النبي عليه السلام . أبو عبيد عن الأصمعيّ : ناقةٌ رَفْقاء ، وهو أن يَستَدَّ إحْليلُ خِلْفها . وقال شمر : قال زَيد بن كُثْوَة : إذا انسدَّ أحاليلُ الناقة قيل : بها رَفَق ، وناقة رَفيقة ، وهو حرفٌ غريب . وقال الليث : المِرفاق من الإبل : التي إذا صُرَّتْ أوجَعَها الصِّرار ، فإذا حُلِبَتْ خرج منها دمٌ وهي الرَّفِقَة . وقال الفرّاء في قوله : وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً [ الكهف : 16 ] ، كسره الأعمش والحسن ، يعني الميم من مِرْفق . قال : ونَصَبَها أهلُ المدينة وعاصم ؛ فكأَنَّ الذين فتحوا الميم وكسروا الفاء أرادوا أنْ يفرقوا بين المَرْفَق من الأمر وبين المِرْفَق من الإنسان . قال : وأكثر العرب على كسر الميم من الأمر ومِن مِرفق الإنسان . والعرب أيضاً تفتح الميم من مَرْفِق الإنسان لغتان في هذا . وفي هذا . وقال الأخفش في قوله : وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ، وهو ما ارْتفَقْتَ به . ويقال : مَرْفِق الإنسان . وقال يونسُ : الذي أختار المِرْفَق في الأمر ، والمِرْفق في اليد . وقال جلّ وعزّ : نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً [ الكهف : 31 ] . قال الفراء : أنّث الفعل على معنى الجنة ، ولو ذكّر كان صواباً . وأخبرني المنذريُّ عن الحَرَّاني عن ابن
--> ( 1 ) كذا في « اللسان » و « التاج » ( رفق ) وفي المطبوع : « ورفيق » .